مركز السمع والتوازن في أوتيل ديو: معدّات متطوّرة وفريق متخصص

منذ إنشائه في العام 2019، تميّز مركز السمع والتوازن في مستشفى أوتيل ديو بخدماته الاستثنائية وبالمتابعة الطبية التي يقدمها فريقه المتخصص للمرضى الذين يعانون خللا معيّنا في السمع أو مشاكل أخرى متعلقة بفقدان التوازن وغيرها.

 

وفي مقابلة مع البروفيسور سيمون الراسي، رئيس قسم أمراض وجراحة الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى أوتيل ديو، تطرّق إلى الخدمات التي يقدمها المركز والفئات العمرية التي تقصده إضافةً إلى الفحوصات والعلاجات التي يقدّمها.

 

ما هي المشاكل الأكثر شيوعاً في فصل الشتاء في ما يتعلق بالأنف والأذن والحنجرة؟

 

في فصل الشتاء غالباً ما يقصد الأهل المركز برفقة أطفالهم الذين تتراوح أعمارهم بين سنة ونصف وخمس سنوات يعانون من رشح وانسداد في الأنف وحرارة متكررة أو من حرارة ووجع في الأذن قد يكون ناتجا عن التهاب حاد أو عن تجمّع سائل مخاطي خلف طبلة الأذن.

 

ما هي الفحوصات الروتينية التي يجب إجراؤها بالنسبة الى ما يتعلق بمشاكل السمع؟

 

انّ أوّل خطوة هي زيارة طبيب مختصّ. فمن خلال فحص المريض يمكن تشخيص الحالة ما إذا كان يعاني مشكلة في الأذن الخارجية أو الأذن الوسطى أو الأذن الداخلية. والجدير بالذكر أنّه في غالب الأحيان قد تكون مشكلة تراجع السمع ناتجة عن وجود شمع في مجرى الأذن وبمجرد إزالته يتحسّن سمع المريض.

 

إذا كان التشخيص واضحاً يمكن كخطوة ثانية المباشرة في العلاج وفي حال لم يكن كذلك يمكن إجراء فحوصات إضافية في مركز السمع والتوازن في أوتيل ديو المجهّز بمعدّات متطوّرة جداً تسمح بتحديد نسبة ضعف السمع وسببه.

 

ما هي الخدمات التي يقدّمها المركز؟ وهل يتميّز بخدمات معيّنة لحديثي الولادة؟

 

يهدف المركز إلى تأمين خدمة متطورة جداً للمرضى من حيث تشخيص ضعف السمع وفقدان التوازن وعلاجهما، مع الإشارة إلى أن التشخيص الصحيح هو أساس العلاج أما بالنسبة الى ما يتعلق بالخدمات التي يقدّمها فتشمل جميع الأعمار بدءاً من حديثي الولادة وصولاً إلى كبار السن.

 

وبالرغم من تجهيز المركز بأحدث المعدات إلا أنها لا تكفي وحدها إلى إنجاح مركز طبي.

 

وشدّد البروفيسور الراسي على أهمية العنصر البشري، فذكر أنّ في المركز فريق عمل يحظى بالكفاءة والاختصاص لمعالجة مشاكل السمع وهو مؤلف من طبيب مختص في الأنف والأذن والحنجرة، واختصاصي سمعيات، واختصاصي في النطق، ومعالج نفسي متخصص للأطفال، وطبيب أطفال، ومتخصص في علم الوراثة.

 

وبالنسبة للأطفال ذكرَ أنّه منذ العام 2017 يخضع 80 إلى 90 في المئة من حديثي الولادة في مستشفى أوتيل ديو إلى «الفحص السمعي»، وبالتالي يمكن المعرفة مباشرةً إذا كان المولود حديثاً يعاني ضعفا في السمع. والجدير بالذكر أنّ المراكز في لبنان التي تقوم بهذا الفحص المبكر هي قليلة.

 

وأضاف البروفيسور الراسي أنّ نسبة الأطفال الذين يعانون مشكلة في السمع تُعتبر مرتفعة في المنطقة العربية مقارنةً مع مناطق أخرى إذ يكثر فيها زواج القربة، علمًا أنّ السبب الرئيسي لمشاكل ضعف السمع هو عامل الوراثة. ففي لبنان يُقَدّر أنّ نسبة الولادات الحديثة التي تعاني مشاكل في السمع تقارب 400 طفل سنويّا.

 

وأوضح أنّه بعد القيام بالتشخيص يتم إجراء فحوصات أخرى منها «تخطيط العصب»، ويسمح ذلك بتشخيص ضعف السمع بشكل مبكر والمباشرة في العلاج علماً أنّ ذلك يعني متابعة الطفل من قبل الطبيب والفريق المتخصص.

 

ولدى سؤاله: هل من معدّات معيّنة يتميّز بها المركز؟

 

أوضح أنّ المركز يتميّز بمعدّات متطورة ولكنه شدّد على أنّ الأهمية لا تكمن في تشخيص ضعف السمع أو سبب فقدان التوازن وحسب بل على اقتراح العلاجات المناسبة وتوفيرها.

 

واعتبر أنّ هذه النقطة غاية في الأهمية إذ ليس من المهم تشخيص المشكلة وحسب بل يُعتبر من الضروري اقتراح الحلول. تتمّ المباشرة في العلاج بعد التشخيص وذلك عن طريق تناول الأدوية أو وضع سماعة أو إجراء جراحة. وفي ما يتعلق بفقدان التوازن، أشار إلى أنّ الكثير يعانون من فقدان التوازن، وأكثرهم تتراوح أعمارهم بين 25 و75 سنة. في هذه الحالات يبدو من المهم تحديد السبب، علماً أنّ السبب الأكثر شيوعاً هو تحرّك كريستالات الأذن الداخلية ويمكن معالجة هذه الحالة على الفور. أما الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى فقدان في التوازن فهي مشاكل في العيون أو الدماغ أو الرقبة. كذلك، ذكر البروفيسور الراسي العمليات المتوفرة لمعاجة مشاكل ضعف السمع الناتجة عن التكلّس والدوخة وتورّم في عصب الأذن.

 

وهنا تكمن أهمية المركز الذي يوصي المريض بإجراء تخطيط للدوخة لتحديد سبب المشكلة ولا يمكن المباشرة في العلاج إلا بعد إتمام هذه الخطوة بنجاح. قد يتم العلاج في المركز نفسه أو في مركز العلاج الفيزيائي في مستشفى أوتيل ديو نظراً إلى أنّ قسماً مهمّاً من هذه المشكلة يتطلب العلاج التأهيلي.

 

ولدى سؤاله: هل من عمليات استثنائية أُجريت في هذا المركز؟

 

أجاب أن الكثير من العمليات التي تتمّ في هذا المركز تُعتبر استثنائية، ذاكراً على سبيل المثال عملية زرع القوقعة. ففي حال عدم استفادة الطفل من السماعات يتم إجراء عملية زرع القوقعة المتوفرة في اوتيل ديو منذ العام 1999 وذلك بفضل الدكتور بسام طبشي وفريقه الذي كان من الرائدين في إجرائها في لبنان.

 

وشدّد على أنّ كفاءة وخبرة فريق العمل توازي صعوبة العمليات أهمّية. كما شدّد على أنّ أهمية هذه العمليات تكمن في تأثيرها على الأشخاص الذين يخضعون لها، إذ يمكن أن تُحدث تغييراً إيجابياً في حياتهم وتسهّل اندماجهم في المجتمع.